عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
420
اللباب في علوم الكتاب
والضمير في « به » « 1 » يجوز أن يعود على البرد وهو الظاهر ، ويجوز أن يعود على الودق والبرد معا جريا بالضمير مجرى اسم الإشارة ، كأنه قيل : فيصيب بذلك « 2 » ، وقد تقدم نظيره . فصل : [ في معنى قوله : « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » ] قال ابن عباس : أخبر اللّه أن في السماء جبالا من برد ، ثم ينزل منها ما شاء وهو قول أكثر المفسرين . وقيل : المراد بالسماء هو الغيم المرتفع ، سمي بذلك لسموه وارتفاعه ، وأنه تعالى أنزل من الغيم الذي هو سماء البرد . وأراد بقوله : « من جبال » : السحاب العظام ، لأنها إذا عظمت شبهت بالجبال ، كما يقال : فلان يملك جبالا من مال ، ووصف بذلك توسعا . وذهبوا إلى أن البرد ماء جامد خلقه اللّه في السحاب ، ثم أنزل إلى الأرض . وقال بعضهم : إنما سمي ذلك الغيم جبالا لأنه سبحانه خلقها من البرد ، وكل جسم متحجر فهو من الجبال ، ومنه قوله تعالى : « خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ » « 3 » . قال المفسرون : والأول أولى ، لأنّ السماء اسم لهذا الجسم المخصوص ، فتسمية السحاب سماء « 4 » بالاشتقاق مجاز ، وكما يصح أن يجعل الماء في السحاب ثم ينزله بردا ، فقد يصح في القدرة جعل هذين الأمرين في السماء ، فلا وجه لترك الظاهر « 5 » . قوله : « فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ » أي : بالبرد من يشاء فيهلك زرعه وأمواله « وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ » أي : يصرف ضرره عمن يشاء بأن لا يسقطه عليه « 6 » . قوله : « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ » . العامة على قصر « 7 » « سنا » وهو الضوء ، وهو من ذوات الواو ، يقال : سنا يسنو سنا ، أي أيضاء يضيء « 8 » ، قال امرؤ القيس : 3842 - يضيء سناه أو مصابيح راهب « 9 »
--> ( 1 ) في ب : أنه . وهو تحريف . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 465 . ( 3 ) من قوله تعالى : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 184 ] . ( 4 ) في ب : السماء سحابا . ( 5 ) انظر هذا الفصل في الفخر الرازي 24 / 14 - 15 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 15 . ( 7 ) في ب : قصد . وهو تحريف . ( 8 ) يضيء : سقط من ب . ( 9 ) صدر بيت من بحر الطويل ، قاله امرؤ القيس ، وهو من معلقته المشهورة ، وعجزه : أهان السّليط في الذّبال المفيّل وهو في ديوانه : ( 24 ) ، شرح المعلقات السبع للزوزني ( 55 ) والسبع الطوال لابن الأنباري ( 100 ) والبحر المحيط 6 / 444 ، شرح شواهد الشافية 4 / 39 - 40 . السنا : مقصور ، ومعناه الضوء ، وهو موطن الشاهد هنا . والضمير في ( سناه ) يعود على البرق في البيت السابق ، وهو قوله : أحار ترى برقا كأنّ وميضه * كلمع اليدين في حبيّ مكلّل السليط : الزيت . الذّبال جمع ذبالة ، وهي الفتيلة .